السيد مهدي الرجائي الموسوي

161

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ولم يسبقه أحد إلى المبالغة في برق الثغر حتّى أوضح له مواضع اللثم مع حسن الاستعارة . ومن شعره : خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى * فلاقي بها ليلًا نسيم ربى نجد فإنّ بذاك الحيّ حبّاً عهدته * وبالرغم منّي أن يطول به عهدي شممت بقلبي شيحة حاجرية * فأمطرتها دمعي وأفرشتها خدّي ذكرت بها ريّا الحبيب على النوى * وهيهات ذا يا بعد بينهما عندي وإنّي لمجبول لي الشوق كلّما * تأّوه شاكٍ أو تنفّس ذو وجد والقصيدة التي رثي بها الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء سنة ( 391 ) وهي من المعجزات ، وهي : هذي المنازلُ بالغَميم فَنادِها * وامنح « 1 » سخيّ العين بعد جمادها إن كان دينٌ للمعالم فاقضه * أو مُهجةٌ عند الطُلول فَفادها يا هل تَبُلُّ من الغليل إليهم * إشرافةٌ للركب فوقَ نِجادها نُؤي كمُنعَطفِ الحنيّة دونَه * شجم « 2 » الخدود لهنّ إرثُ رَمادها ومناطُ أطنابٍ ومقعدُ فتيةٍ * تخبو زنادُ الحيّ غيرَ زِنادها ومَجرُّ أرسان الجِياد لغِلمةٍ * سجفوا البُيوت بشُقرها ووِرادها ولقد حبستُ على الديار عصابةً * مضمومةَ الأيدي على أكبادها حَسرى تَجاوَبُ بالبكاء عيونُها * وتعُطّ بالزفرات من أبرادها وقفوا بها حتّى كأنّ مطيّهم * كانت قوائمُهنّ من أوتادها ثمّ انثنت والدمعُ ماءُ مَزادها * ولواعجُ الأشجان من أزوادها من كلّ مشتملٍ حمائلَ رَنّةٍ * قطرُ المدامع من حليّ نِجادها حيّتك بل حيّتْ طُلُولَك ديمةٌ * يشفي سقيمَ الربع نفثُ عِهادها وغدت عليك من الخمائل يَمنةً * تَستامُ نافِقةً على رُوّادها

--> ( 1 ) في الديوان : واسكُب . ( 2 ) في الديوان : سُحمُ .